المواضيع الأخيرة
» سلالات جديدة للدواجن وإنتاج البيض في دراسة بزراعة مشتهر
2017-06-06, 2:46 am من طرف m.sakr

» مبادرة مصر اولا المبادرة المثالية
2013-11-20, 12:57 am من طرف m.sakr

» مؤتمر بعنوان "أزمة علاج الموازنة العامة للدولة وتحسين الوضع الإقتصادي"
2013-11-12, 1:10 am من طرف m.sakr

» نتائج كليات جامعة بنها ترم ثانى 2013
2013-05-22, 2:22 am من طرف m.sakr

» كتاب غـــينيس العـالمي للأرقـام القياسيـة - إصدار 2008 *(مترجم إلى العربية)*
2012-04-23, 12:22 pm من طرف asados

» منحة الرخصة الدولية للتدريب
2012-01-06, 3:54 pm من طرف ح

» اصناف البطاطا
2011-12-25, 4:24 am من طرف faris farangana

» فوائد البطاطا
2011-12-25, 4:22 am من طرف faris farangana

» زراعه وانتاج البطاطا الحلوه
2011-12-25, 4:18 am من طرف faris farangana

» العمليات الزراعيه على محصول البطاطا
2011-12-25, 4:17 am من طرف faris farangana

» البطاط الحلوه للاوقات الحلوه
2011-12-25, 4:13 am من طرف faris farangana

» البطاطا وعمليات الخدمه
2011-12-25, 4:12 am من طرف faris farangana

» انتاج البطاطا
2011-12-25, 4:09 am من طرف faris farangana

» انتاج الخرشوف
2011-12-12, 9:01 am من طرف elmasry13743

» جامعة بنها فى المركز الأول فى تقييم البوابات الإلكترونية على مستوى الجامعات المصرية
2011-11-10, 1:09 am من طرف dody 1

» جائزة الجامعة التشجيعية لجامعة بنها
2011-07-28, 1:25 pm من طرف Admin

» تكريم رئيس جامعة بنها ونائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث
2011-07-28, 1:24 pm من طرف Admin

» إعلان عن تقدم الطلاب الوافدين للمرحلة الجامعية بالجامعات والمعاهد المصرية
2011-07-05, 12:12 pm من طرف Admin

» متوافر بمزرعة دواجن كلية الزراعة بمشتهر سلالات أرانب متنوعة
2011-07-05, 12:11 pm من طرف Admin

» جامعة بنها تتواصل مع طلابها وتتلقى شكاويهم
2011-06-13, 3:31 am من طرف m.sakr

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 156 بتاريخ 2011-04-21, 6:44 pm

المناظر أبو علي الحسن بن الهيثم، والمهندس البصري(البقيه)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المناظر أبو علي الحسن بن الهيثم، والمهندس البصري(البقيه)

مُساهمة من طرف karremmtm في 2010-01-07, 5:47 am

وكلما قرب من سطح البصر بعد
هذه الحال قرباً أكثر كان التباسه أشد حتى
إذا التصق بسطح البصر بطل إحساس البصر به ولم يدرك منه إلا ستره فقط‏.‏


وإذا كان جميع ذلك كذلك
فالبعد إذن الذي منه يدرك البصر المبصر إدراكاً
صحيحاً ليس هو بعداً واحداً معيناً والبعد الذي تشتبه منه صورة المبصر وتخفى أجزاؤه الصغار وتخفى
المعاني اللطيفة التي تكون فيه وتشتبه وتلتبس ليس هو بعداً
واحداً معيناً‏.‏


فلنسم جميع البعاد التي يدرك
منها البصر المبصر ويدرك جميع أجزائه ويدرك
جميع ما فيه من المعاني التي يصح أن يدركها البصر ويكون إدراكه له وللمعاني التي فيه إدراكاً لا يكون
بينه وبين حقيقة المبصر وبين حقيقة المعاني التي فيه تفاوت
محسوس بالإضافة إلى حقيقته ولا تخالف صورته التي تحصل في الحس صورته الحقيقية خلافاً يمكن أن يظهر فيه
تفاوت محسوس عند التأمل أبعاداً معتدلة وإن كانت كثيرة وذات
عرض‏.‏


ولنسم الأبعاد التي يخفى منها
المبصر والأبعاد التي تخفى منها أجزاء المبصر
التي لها نسبة محسوسة إلى جملة المبصر والأبعاد التي تخفى منها المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر
التي قد تظهر من الأبعاد المعتدلة والأبعاد أيضاً التي تلتبس
منها هذه المعاني وتشتبه الأبعاد الخارجة عن الاعتدال ما كان منها مسرفاً في البعد عن وإذ قد تبين أن
البصر ليس يدرك شيئاً من المبصرات إلا إذا كان فيه ضوء ما من
ذاته وإما من غيره وكان كثير من الأجسام المبصرة قد يظهر ضوؤها على الأجسام المقابلة لها ويظهر ضوؤها على
البصر عند إدراك البصر لها فقد وجب أن نبحث عن خواص الأضواء
وعن كيفية إشراق الأضواء ونبحث أيضاً عما يعرض بين البصر والضوء ثم نجمع بين ذلك وبين ما يخص البصر
ونتلطف في القياس ونتوصل إلى النتيجة‏


الفصل الثالث البحث عن خواص الأضواء


وعن
كيفية إشراق الأضواء نجد كل جسم مضيء من ذاته فإن ضوءه شرق على كل
جسم مقابل له إذا لم يكن بينهما جسم كثيف غير مشف يستر أحدهما عن الأخر‏.‏


وذلك
أن الشمس إذا كانت مقابلة لجسم من الأجسام الأرضية ولم يستره عنها
ساتر فإن ضوءها يشرق على ذلك الجسم ويظهر للبصر ويشرق ضوءها في الوقت الواحد على
كل موضع يقابلها في ذلك الوقت من جميع نواحي الأرض‏.‏


وكذلك
القمر‏.‏



وكذلك
النار إذا كانت مقابلة لجسم من الأجسام الكثيفة ولم يكن بينهما
ساتر كثيف ولم يكن البعد الذي بينهما متفاوتاً فإن ضوء النار يشرق على ذلك الجسم
وتظهر صورته للبصر ويوجد ضوء الجذوة من النار في الوقت الواحد يشرق على جميع الأجسام
التي حول تلك النار من جميع جهاتها وعلى جميع ما يكون فوقها وتحتها من الأجسام
الكثيفة إذا لم يسترها عنها ساتر ولم تكن أبعادها متفاوتة صغرت الجذوة من النار
أو عظمت إذا كان ضوؤها يظهر للحس على ما يقابلها من الأجسام الكثيفة‏.‏


ونجد
إشراق جميع الأضواء إنما يكون على سموت خطوط مستقيمة ولا يشرق الضوء
من جسم من الجسام المضيئة إلا على السموت المستقيمة فقط إذا كان الهواء أو الجسم
المشف الذي بين الجسم المضيء وبين الجسم الذي يظهر عليه الضوء متصلاً متشابه الشفيف‏.‏


وإذا
اعتبرت هذه الحال أبداً وجدت مطردة لا تختلف ولا تتغير وذلك يظهر
للحس ظهوراً بيناً إذا تفقدت الأضواء التي تدخل من الثقب والخروق والأبواب إلى البيوت
المغدرة‏.‏



أما
ضوء الشمس فإنه إذا دخل من ثقب إلى بيت مظلم وكان الهواء الذي في البيت
كدراً بغبار أو دخان فإن الضوء يظهر ممتداً على استقامة من الثقب الذي يدخل
منه الضوء إلى الموضع الذي ينتهي إليه ذلك الضوء من أرض البيت أو جدرانه‏.‏


فإن
كان الهواء الذي في البيت صافياً نقياً ولم يظهر فيه امتداد الضوء
وأراد معتبر أن يعتبر المسافة التي يمتد فيها الضوء فإنه إذا اخذ جسماً كثيفاً
وتحرى المسافة المستقيمة التي بين الثقب وبين الموضع الذي فيه الضوء من ارض البيت
أو جدرانه فقطعها بالجسم الكثيف وجد الضوء يظهر على ذلك الجسم الكثيف ويبطل من
الموضع الذي كان يظهر فيه من أرض البيت أو جدرانه‏.‏


فإذا
تعمد أي موضع شاء من المسافة المستقيمة التي بين الثقب وبين الموضع
الذي يظهر عليه الضوء فقطعها بالجسم الكثيف فإن الضوء يظهر على ذلك الجسم الكثيف
ويبطل من الموضع الذي كان يظهر فيه‏.‏


واستقامة
هذه المسافة يمكن أن تعتبر بعود مستقيم‏.‏


فتدل
هذه الحال على أن الضوء الذي دخل من الثقب ممتد على سمت المسافة
المستقيمة التي بين الثقب وبين الموضع الذي انتهى إليه الضوء‏.‏


وإذا
اعتبر المعتبر أي مسافة شاء من المسافات المنعرجة والمنحنية والمقوسة
التي بين الثقب وبين الموضع الذي يظهر فيه الضوء فقطعها بالجسم لم يظهر فيها
شيء من ذلك الضوء‏.‏


وكذلك
الثقوب الدقاق التي تكون في الأجسام الكثيفة إذا أشرق عليها ضوء
الشمس فإن الضوء ينفذ من تلك الثقوب الدقاق ويمتد على سموت مستقيمة‏.‏


وإذا
اعتبرت المسافة المستقيمة التي بين الثقب الدقيق وبين الموضع الذي
يظهر فيه الضوء النافذ من ذلك الثقب وجد الضوء ممتداً في تلك المسافة المستقيمة
وإن كان الثقب في غاية الدقة‏.‏


وإن
اعتمد معتمد جسماً كثيفاً فثقب فيه ثقباً دقيقاً وقابل به جرم الشمس
وجد الضوء ينفذ فيه ويمتد على سمت مستقيم‏.‏


وإن
اعتبر المسافة التي يمتد عليها الضوء الذي بهذه الصفة وقاسها بمسطرة
وجدها في غاية الاستقامة‏.‏


فيتبين
من جميع ذلك أن ضوء الشمس ليس يمتد إلا على المسافات المستقيمة‏.‏


وكذلك
ضوء القمر إذا اعتبر وجد على هذه الصفة‏.‏


وكذلك
ضوء الكواكب‏:‏ فإن الكواكب الكبار كالزهرة والمشتري إذا كان في
قربه الأقرب والمريخ أيضاً إذا كان في قربه الأقرب وكالشعرى فإن الكوكب من هذه الكواكب
إذا كان مقابلاً لثقب يفضي إلى بيت مظلم في ليل غير مقمر فإن ضوءه يظهر في ذلك
البيت ويوجد مقابلاً للثقب‏.‏


وإذا
جعل الناظر بصره عند ذلك الضوء ونظر إلى الثقب رأى الكوكب في تلك
الحال مقابلاً له‏.‏


فإذا
راعى الكوكب زماناً مقتدراً حتى يتحرك الكوكب مسافة محسوسة وجد ضوءه
الذي في البيت قد انتقل عن موضعه وصار في مقابلة الكوكب على السمت المستقيم‏.‏


وكلما
تحرك الكوكب تحرك ذلك الضوء ويوجد أبداً الضوء والثقب والكوكب على
سمت الاستقامة‏.‏


ثم
إذا اعتبر المعتبر ضوء الكوكب الذي يظهر في الموضع المقابل للثقب على
الوجه الذي قدمناه بجسم كثيف فقطع المسافة المستقيمة التي بين الموضع الذي يظهر فيه
الضوء وبين الثقب الذي يدخل منه الضوء في أي المواضع شاء منها ظهر الضوء على الجسم
الكثيف وبطل من الموضع الذي كان يظهر فيه‏.‏


وكذلك
النار إذا كانت مقابلة لبيت يفضي إلى بيت مظلم ظهر ضوء النار في
البيت مقابلاً للثقب وإن اعتبرت المسافة المستقيمة التي بين الضوء وبين الثقب على
الوجه الذي ذكرناه وجد ضوء النار يمر بكل موضع منها‏.‏


وقد
يمكن أن يقاس ضوء النار بعود مستقيم أيضاً إذا كانت المسافة التي
ين النار وبين الثقب قريبة وكانت المسافة التي بين الثقب وبين الموضع الذي يظهر
فيه الضوء أيضاً قريبة‏.‏


فإنه
إذا دوخل عمود مستقيم في الثقب الذي دخل منه ضوء النار وجعل طرفه
عند الضوء الظاهر وجد الطرف الآخر عند النار أو مسامتاً لها على استقامة وتوجد النار
والثقب والضوء الظاهر في البيت الداخل من الثقب أبداً على خط مستقيم‏.‏


وقد
يظهر هذا المعنى أيضاً في جميع الأضواء من الظلال‏.‏


فإن
الأشخاص المنتصبة الكثيفة إذا أشرق عليها الضوء وظهرت أظلالها على
الأرض وعلى ما يقابلها من الأجسام الكثيفة توجد الأظلال أبداً ممتدة على استقامة
وتوجد المواضع التي استظلت هي المواضع التي قطعت الأشخاص المظلة المسافات المستقيمة
التي بينها وبين الجرم المضيء الذي انقطع ضوئه عن تلك المواضع‏.‏


فيظهر
مما ذكرناه أن إشراق الأضواء من الأجسام المضيئة من ذواتها إنما
يكون على سموت خطوط مستقيمة فقط‏.‏


وأيضاً
فإننا نجد كل جسم مضيء من ذاته فإن الضوء يشرق من كل جزء منه ونجد
الضوء الذي يشرق من جميع الجسم المضيء أقوى من الضوء الذي يشرق من بعضه ونجد الضوء
الذي يشرق من جزء أعظم يكون أقوى وأبين من الضوء الذي يشرق من جزء أصغر‏.‏


أما
الشمس فإنها أول طلوعها من الأفق إما يطلع منها أولاً جزء يسير من
محيطها ومع ذلك فإن ضوء ذلك الجزء يشرق على كل ما يقابله من الجدران والأشخاص ووجه
الأرض ومركز الشمس في تلك الحال مستتر تحت الأفق وغير ظاهر لما على وجه الأرض‏.‏


ثم
كلما زاد الجزء الظاهر زاد الضوء وقوي إلى أن يرتفع مركز الشمس ولا
يزال الضوء يتزايد إلى أن يظهر جميع جرم الشمس‏.‏


وكذلك
إذا غربت الشمس‏:‏ فإنه ما دام جزء منها ظاهراً فوق الأفق فإن ضوء
ذلك الجزء من الشمس يكون مشرفاً على وجه الأرض مع خفاء مركز الشمس وأكثر جرم الشمس
عن المواضع التي يشرق عليها ضوء ذلك الجزء من الشمس‏.‏


وفي
هذه الحال أعني إشراق الضوء من محيط جرم الشمس وهي في جميع الآفاق‏.‏


ومع
ذلك فإن الجزء الذي هو أقل جزء يطلع من الشمس في أفق ممن الآفاق هو
غير الجزء الذي هو أول جزء يطلع من الشمس في أفق غير ذلك الأفق من أجل حركة الشمس
التي تخصها‏.‏



فالآفاق
المختلفة تكون الأجزاء من الشمس التي تطلع فيها في أول طلوع الشمس
مختلفة وخاصة في الأيام المختلفة‏.‏


وكذلك
الأجزاء التي هي آخر ما يغرب من الشمس‏.‏


وبالجملة
فإن كل موضع من الأرض يظهر فيه جزء الشمس من محيطها ومن غير
المحيط فإن الضوء يشرق من ذلك الجزء على ذلك الموضع‏.‏


فمن
هذا الاعتبار يتبين أن كل جزء من جرم الشمس يشرق منه ضوء على كل جسم
يقابل ذلك الجزء مع استتار مركز الشمس وبقية جرم الشمس عن ذلك وأيضاً فإن الشمس إذا
انكسفت ولم يستغرق الكسوف جميعها وبقي منها جزء ظاهر فإن الضوء يشرق من الجزء الظاهر
الباقي على كل موضع يقابله في وقت الكسوف من الأرض‏.‏


فإن
روعيت الشمس في وقت كسوف يستغرق معظمها ويتجاوز مركزها فإنه يوجد
الجزء المنكسف يعظم والجزء الباقي يتصاغر‏.‏


ومع
ذلك فأي مقدار بقي منها فإن الضوء يشرق منه على وجه الأرض ويظهر الضوء
على كل موضع مقابل لذلك الجزء وعلى كل موضع مقابل لبعض ذلك الجزء أيضاً‏.‏


وإن
اعتبر ضوء الشمس في وقت الكسوف وجد إشراقه أبداً على سموت مستقيمة
كمثل إشراق ضوئها قبل الكسوف ويوجد ضوء الشمس الذي يظهر على الأرض في وقت الكسوف
أضعف من ضوئها قبل الكسوف وكلما عظم الجزء المنكسف وصغر الجزء الباقي ضعف الضوء
الذي يظهر على الأرض‏.‏


والجزء
الذي يبقى من الشمس في وقت الكسوف إذا استغرق الكسوف معظمها إنما
هو جزء من محيطها‏.‏


وجميع
محيط الشمس متشابه الحال‏.‏


فيتبين
من هذا الاعتبار أن ضوء الشمس يخرج من جميع جرم الشمس ومن كل موضع
من الشمس لا من موضع مخصوص‏.‏


ويتبين
أيضاً من هذا الاعتبار أن السموت المستقيمة التي عليها يمتد ضوء
الشمس ليس جميعها ممتداً من مركز الشمس بل كل جزء من جرم الشمس يخرج الضوء منه على
كل سمت مستقيم يصح أن يتوهم ممتداً من ذلك الجزء‏.‏


وذلك
أن الكسوف إذا استغرق معظم الشمس بالقياس إلى موضع من الأرض فإن
مركز الشمس في ذلك الوقت مستتر عن ذلك الموضع فتنقطع الخطوط المستقيمة التي بين مركز
الشمس وبين ذلك الموضع‏.‏


ومع
هذه الحال فإن الضوء يشرق من بقية الشمس على ذلك الموضع‏.‏


فلو
كان ضوء الشمس ليس يخرج إلا على السموت المستقيمة الممتدة على المركز
لما كان يظهر الضوء في وقت الكسوف على المواضع من الأرض التي يستتر عنها المركز‏.‏


وأيضاً
فإن المواضع من الأرض التي تكون الشمس في وقت الكسوف مائلة عن
سمت الرؤوس أهلها إلى جهة الجزء الباقي الظاهر فإن الضوء الذي يشرق على هذه المواضع
في هذه الحال من الجزء الباقي من الشمس إنما يكون إشراقه إلى الجهة التي فيها
مركز الشمس وعلى الخطوط المستقيمة التي لا يصح أن تمر بمركز الشمس ويشرق الضوء مع
ذلك في هذا الوقت على كل موضع يظهر فيه جزء من جرم الشمس ولا يستغرق الكسوف بالقياس
إليه جميع جرم الشمس‏.‏


فليس
إشراق ضوء الشمس على السموت المستقيمة الممتدة من مركز الشمس فقط
بل على جميع السموت التي يصح أن تمتد من كل جزء منها على الاستقامة‏.‏


وأيضاً
فإن ضوء الشمس الذي ينفذ من الثقوب يوجد أبداً منخرطاً وكلما بعد
الضوء عن الثقب اتسع‏.‏


ويظهر
ذلك ظهوراً بيناً في الثقوب الدقاق‏.‏


فإن
الثقب الدقيق إذا نفذ فيه ضوء الشمس وظهر الضوء على موضع متباعد عن
الثقب فإن الضوء الذي بهذه الصفة يوجد منخرطاً ويكون الموضع الذي يظهر فيه الضوء أوسع
من الثقب أضعافاً متضاعفة‏.‏


وكلما
كانت المسافة التي بين الثقب وبين الموضع الذي يظهر عليه الضوء
أبعد كان الضوء أوسع‏.‏


وإن
قطعت المسافة المستقيمة التي بين الثقب وبين الضوء الظاهر بجسم كثيف
وجد الضوء على ذلك الجسم الكثيف ويوجد الضوء الذي يظهر على الجسم الكثيف أضيق من
الضوء الذي ظهر في الموضع الأول‏.‏


وكلما
قرب هذا الجسم من الثقب وجد الضوء الذي يظهر عليه أضيق‏.‏


وكلما
بوعد هذا الجسم عن الثقب وجد الضوء الذي يظهر عليه أوسع‏.‏


فيتبين
من انخراط الضوء الذي يخرج من الثقوب الدقاق أن ضوء الشمس يمتد
من كل جزء منها لا من جزء مخصوص‏.‏


ويتبين
منه أيضاً أن الضوء يمتد على خطوط مستقيمة فقط‏.‏


وذلك
أنه لو كان الضوء يمتد من مركز الشمس أو من نقطة مخصوصة منها لكان
الضوء الذي يمتد من تلك النقطة وعلى الخطوط التي تخرج من تلك النقطة إلى الثقب الضيق
إذا نفذ من الثقب انخرط انخراطاً غير محسوس لأن انخراطه كان يكون بحسب ما يقتضيه
قطر الثقب وبحسب بعد الشمس عن الثقب وبعدها عن الموضع الذي يظهر عليه الضوء‏.‏


ولا
فرق بين هذين البعدين في الحس بالإضافة إلى بعد الشمس بالقياس إلى
الحس‏.‏



فكان
يكون الضوء الذي يخرج من الثقب الدقيق إذا ظهر على وجه الأرض أو
على موضع من المواضع مساوياً لمقدار الثقب وخاصة إذا كان الثقب أسطوانياً ولكان الثقب
الأسطواني الضيق إذا نفذ منه ضوء الشمس ثم غير تغييراً يسيراً حتى يصير الخط المستقيم
الممتد في طوله إلى جرم الشمس لا يلقي تلك النقطة من الشمس كان يبطل الضوء الذي
ينفذ من الثقب ولا ينفذ في الثقب شيء من الضوء‏.‏


ولو
كان الضوء يمتد على غير السموت المستقيمة لكان إذا نفذ من الثقوب
الدقاق امتد على غير السموت المستقيمة‏.‏


فانخراط
الضوء النافذ من الثقوب الدقاق دليل ظاهر على الضوء يخرج من جميع
جرم الشمس إلى الثقب وأن خروجه على خطوط مستقيمة فلذلك إذا نفذ م الثقب انخرط واتسع
وكان انخراطه على خطوط مستقيمة لأن الضوء إذا خرج من جميع جرم الشمس إلى الثقب
الضيق كان منخرطاً فإذا نفذ في الثقب وامتد حدث منه مخروط آخر مقابل للمخروط الأول
لأن الضوء يخرج على خطوط مستقيمة‏.‏


فيتبين
من جميع ما شرحناه أن ضوء الشمس يشرق من كل جزء من جرم الشمس في
كل جهة تقابل ذلك الجزء على استقامة‏.‏


فأما
القمر فإن حاله أظهر‏.‏


وذلك
أن الهلال في الليلة الثانية من الشهر وما يليها قد يظهر ضوؤه على
وجه الأرض وخاصة إذا كان مقابلاً لموضع مظلم فإن ضوؤه يظهر في الموضع المظلم ويوجد
مع ذلك ناقصاً ضعيفاً ثم يزيد ضوؤه في كل ليلة مع زيادة مقداره إلى أن يمتلئ ويوجد
ضوؤه عند امتلائه أقوى من جميع أضوائه في ليالي نقصانه‏.‏


وأيضاً
فإن القمر يوجد حاله في الطلوع والغروب في أوقات امتلائه كمثل
حال الشمس وكذلك حاله في الكسوف إذا تجاوز الكسوف مركزه ولم يستغرق جميعه‏.‏


وإذا
اعتبر ضوء القمر النافذ من الثقوب الدقاق أيضاً في أوقات امتلائه
جد منخرطاً وكلما بعد عن الثقب اتسع‏.‏


فيتبين
من انخراط الضوء أن ضوء القمر يشرق من كل جزء من أجزاء القمر لا
من جزء منه مخصوص وان امتداد ضوء القمر إنما هو على السموت المستقيمة فقط‏.‏


وكذلك
النار أيضاً يوجد فيها هذا المعنى بعينه‏.‏


وذلك
أن النار إذا بعضت بأن يبعض موضوعها الحامل لها فإن كل جزء منها
يشرق منه ضوء ويوجد ضوء كل جزء منها اضعف من ضوء جملتها ويوجد ضوء ما صغر من أجزائها
أضعف من ضوء ما عظم من أجزائها‏.‏


وقد
يمكن أن تعتبر أجزاء النار من غير أن تبعض أيضاً‏.‏


فإذا
أراد المعتبر أن يعتبر ذلك فليتخذ صفيحة من نحاس وليكن فيها سعة
وليثقب فيها ثقباً مقتداً مستديراً ثم يداخل في هذا الثقب أنبوباً أسطوانياً صحيح
الاستقامة معتدل الاستدارة ذا طول مقتدر ولتكن سعة الثقب بمقدار سعة الأنبوب وليكن
ثقب الأنبوب ليس بأغلظ من غلظ الميل‏.‏


ويداخل
الأنبوب في ثقب الصفيحة حتى يستوي طرفه مع سطح الصفيحة ولتثبت
هذه الصفيحة على جسم مرتفع عن الأرض ولتكن قائمة على حرفها ثم يقدم إلى هذه الصفيحة
في ظلمة الليل نار وليكن سراجاً ذا فتيلة غليظة نيرة فيقابل بها الثقب وتقرب
النار من الثقب إلى أن تصير في غاية القرب منه ولا يبقى بينها وبين الثقب مسافة
لها قدر فستظل الجهة التي فيها الأنبوب بظل الصفيحة ولا يترك في الموضع ضوء سوى
النار التي تعتبر وليكن ذلك في موضع لا تخترقه الريح ثم يقابل طرف الأنبوب بجسم كثيف‏:‏
فإن ضوء النار يظهر على ذلك الجسم‏.‏


وليس
هناك ضوء إلا الضوء الذي ينفذ في الأنبوب وليس ينفذ في الأنبوب ضوء
إلا ضوء الجزء من النار المقابل لثقب الأنبوب المساوي مساحته لمساحة ثقب الأنبوب
فقط إذا كان الضوء ليس يخرج إلا على خطوط مستقيمة وليس بين الضوء الذي يظهر على
الجسم المقابل لطرف الأنبوب وبين شيء من أجزاء النار خطوط مستقيمة لا يقطعها جسم
كثيف إلا الجزء المقابل لطرف الأنبوب فقط لأن الخطوط المستقيمة التي بينه وبين الضوء
الظاهر تمتد في داخل الأنبوب ولا يقطعها شيء من الأجسام الكثيفة‏.‏


فأما
الأجزاء الباقية من جرم النار فإن الضوء يخرج منها إلى الطرف الذي
يليها فقط من ثقب الأنبوب‏.‏


فإن
دخل منها شيء في طرف الأنبوب فإنه ينقطع بحائط الأنبوب فيبطل ولا
ينفذ في طول ثقب الأنبوب وليس ينفذ في ثقب الأنبوب في تلك الحال إلا ضوء الجزء ثم
يحرك المعتبر النار رفيقاً حتى يقابل الثقب جزءاً من النار غير ذلك الجزء ويتأمل الجسم
المقابل لطرف الأنبوب الذي كان يظهر عليه الضوء‏.‏


فإنه
يجد الضوء أيضاً يظهر على ذلك الجسم‏.‏


ثم
إذا حرك جرم النار في جميع الجهات ورفعه وحطه حتى يقابل الثقب جزءاً
من النار غير ذلك الجزء ويتأمل الجسم المقابل لطرف الأنبوب الذي كان يظهر عليه
الضوء‏:‏ فإنه يجد الضوء أيضاً يظهر على ذلك الجسم‏.‏


ثم
إذا حرك جرم النار في جميع الجهات ورفعه وحطه حتى يقابل الثقب كل جزء
من النار جزءاً بعد جزء وجد الضوء في جميع الأحوال يظهر على الجسم المقابل للأنبوب
ويجد هذا الضوء أضعف من ضوء جملة النار الذي يظهر على الأجسام المنكشفة لجميع
جرم النار التي بعدها عن النار كبعد الموضع الذي يظهر فيه الضوء النافذ من الأنبوب
عن النار‏.‏



وإن
ضيق المعتبر الثقب بأن يداخل في الأنبوب جسماً دقيقاً مستقيماً يسد
بعضه والصقه بسطح داخل الأنبوب واعتبر الضوء الذي يخرج من بقية الأنبوب فإنه يجد
الضوء أيضاً يظهر على الجسم المقابل للأنبوب ما لم يكن الجزء الذي يبقى من الأنبوب
في غاية الضيق ويجد الضوء الذي يظهر عند تضيق الأنبوب أصغر ومع ذلك أخفى وأضعف
من الضوء الأول‏.‏


فيظهر
من هذا الاعتبار أن كل جزء من النار يشرق منه ضوء وأن ضوء جميع
الجذوة من النار أقوى من ضوء الجزء منها‏.‏


وأن
ضوء الجزء الأعظم أقوى من ضوء الجزء وأيضاً فإن أثبت المعتبر النار
عند ثقب الصفيحة حتى لا ينتقل ولا يتغير الجزء منها المقابل للثقب ثم ميل الأنبوب
حتى يصير وضعه مائلاً على سطح الصفيحة وطرفه مع ذلك عند الثقب وسد خللاً إن انكشف
من طرف الأنبوب ومن ثقب الصفيحة مما يلي باطن الصفيحة وقابل الأنبوب بالجسم الكثيف
فإنه يجد الضوء يظهر على الجسم الكثيف‏.‏


وإن
غير وضع الأنبوب وميله إلى غير تلك الجهة وقابله بالجسم الكثيف الذي
يظهر عليه الضوء وجد الضوء يظهر عليه أيضاً‏.‏


وإن
ميل الأنبوب إلى جميع الجهات وجد الضوء يمتد من ذلك الجزء من النار
إلى جميع الجهات التي تقابله على الاستقامة‏.‏


ثم
عن حرك النار حتى يقابل الثقب جزءاً منها غير ذلك الجزء واعتبر هذا
الجزء أيضاً بالوضاع المائلة كما اعتبر الجزء الأول وجد الضوء يمتد منه أيضاً في
جميع الجهات التي تقابله‏.‏


وكذلك
إن اعتبر كل جزء من النار وجده على هذه الصفة‏.‏


فيظهر
من هذا الاعتبار أن الضوء يشرق من كل جزء من النار في كل جهة تقابل
ذلك الجزء على سمت الاستقامة‏.‏


ويتبين
من جميع ما ذكرناه أن كل جسم مضيء من ذاته فإن الضوء يشرق من كل
جزء منه على كل سمت مستقيم يمتد من ذلك الجزء‏.‏


وإذا
كانت هذه الحال تظهر في الأجزاء من الأجسام المضيئة من ذواتها فإن
الأجزاء الصغار أيضاً منها وإن كانت في غاية الصغر ما دامت حافظة لصورتها فإنها أيضاً
مضيئة والضوء يشرق منها على الصفة التي تشرق من الأجزاء الكبار وإن خفيت أحوال
الأجزاء الصغار عن الحس إذ هذه الحال في الأجسام المضيئة من ذواتها طبيعية وخاصة
لازمة لذواتها وطبيعة صغار الأجزاء وكبارها طبيعة واحدة ما دامت حافظة لصورتها
فالخاصة التي تخص طبيعتها تكون في كل جزء منها صغر أم كبر ما دام على طبيعته
وحافظاً لصورته‏.‏


وأيضاً
فإن الشمس والقمر والأجرام السماوية ليست أجزاء مجتمعة بل كل واحد
منها جسم واحد متصل وطبيعته واحدة وليس فيها اختلاف وليس موضع منها مخالف الطبيعة
لموضع آخر‏.‏



وكذلك
النار ليست أجزاء مجتمعة بل جسم متصل وكل موضع منها شبيه الطبيعة
بالمواضع الباقية وطبيعة ما صغر من أجزائها شبيه بطبيعة كبار الأجزاء ما دام
الجزء الصغير حافظاً لصورة النار‏.‏


فقد
تبين من جميع ما استقريناه وشرحناه وبينا طرق اعتباره أن إشراق الضوء
من كل جسم مضيء من ذاته إنما هو على سموت خطوط مستقيمة وان الضوء يشرق من كل جسم
مضيء من ذاته في جميع الجهات التي بينه وبينها خطوط مستقيمة لا يقطعها شيء من الأجسام
الكثيفة وان كل جزء من أجزاء الجسم المضيء من ذاته يشرق الضوء منه على هذه الصفة
وان الضوء الذي يشرق على موضع من المواضع من جميع الجرم المضيء يكون أقوى من الضوء
الذي يشرق على ذلك الموضع من ذلك البعد من بعض ذلك الجرم وان الضوء الذي يشرق من
جزء اعظم يكون أقوى من الضوء الذي يشرق من جزء أصغر وان الأجزاء الصغار من الجرم المضيء
يلزم فيها أيضاً هذه الحال‏.‏


وإن
تعذر اعتبارها على انفرادها وخفي ضوؤها منفرداً عن الحس فإن ذلك إنما
هو لقصور الحس عن إدراك ما هو في غاية الضعف‏.‏


وإذا
كان جميع ذلك كذلك فالضوء إذن الذي يشرق من الجرم المضيء من ذاته
في الهواء المشف إنما يشرق من كل جزء مقابل لذلك الهواء من الجرم المضيء ويكون الضوء
في الهواء المضيء متصلاً ملتئماً وتكون كل نقطة من الجرم المضيء يخرج الضوء منها
على كل خط مستقيم يصح أن يتوهم ممتداً من تلك النقطة في ذلك الهواء‏.‏


فعلى
هذه الصفة يكون إشراق الأضواء من الأجسام المضيئة من ذواتها في الهواء
المشف المتشابه الشفيف‏.‏


فلنسم
الأضواء التي تشرق من الأجسام المضيئة من ذواتها الأضواء الأول‏.‏


وأيضاً
فإنا نجد الأرض مضيئة في أول النهار وآخره قبل طلوع الشمس وبعد
غروبها وليس شيء من المواضيع المضيئة في هذين الوقتين مقابلاً لجرم الشمس ولا لشيء
منها وليس لضوء النهار علة غير الشمس إذ ليس يزيد في النهار ضوء لم يكن في الليل
إلا ضوء الشمس فقط‏.‏


وأيضاً
فإن الشمس إذا طلعت وصارت فوق الأرض فإنا نجد المساكن وأفنية الدار
التي هي مستترة عن الشمس بالحيطان والسقوف مضيئة مع ذلك وليست مقابلة للشمس ولا
لشيء منها‏.‏



وكذلك
أظلال الجبال والأجسام الكثيفة وجميع الأظلال توجد مضيئة بالنهار
مع استتارها عن جرم الشمس بالأجسام الكثيفة التي هي أظلال لها‏.‏


ونجد
أيضاً كثيراً من المساكن المستترة عن السماء مضيئة قبل طلوع الشمس
وبعد غروبها مع استتار الشمس ومع استتار هذه المواضع عن السماء‏.‏


فلنبحث
الآن عن كيفية هذه الأضواء بالاستقراء والاعتبار من أحوالها وخواصها‏.‏


فنقول‏:‏
إننا نجد ضوء المصباح يبتدئ من أجزاء الليل وقد بقي قطعة من
الليل فيمتد من أفق المشرق ذاهباً نحو وسط السماء كالعمود المستقيم ويوجد ضعيفاً خفياً
ويوجد مع ذلك وجه الأرض مظلماً بظلمة الليل‏.‏


ثم
يقوى هذا الضوء ويزيد مقداره في العرض والطول ويقوى نوره والأرض مع
ذلك مظلمة‏.‏



ثم
لا يزال يتزايد مقداره ويقوى نوره فيضيء حينئذ وجه الأرض المقابل لذلك
الضوء المنكشف له بضوء ضعيف دوم الضوء الذي يظهر في الجو في ذلك الوقت‏.‏


ثم
لا يزال الضوء الذي في الجو يقوى وينبسط إلى أن يملئ أفق المشرق ويبلغ
إلى وسط السماء ويمتلئ الجو ضوءاً وحينئذ يقوى الضوء الذي على وجه الأرض ويصير
نهاراً واضحاً والشمس مع ذلك تحت الأفق وغير ظاهرة‏.‏


ثم
تطلع الشمس بعد هذه الحال فيزداد النهار وضوحاً‏.‏


وكذلك
نجد الضوء في آخر النهار وبعد أن تغرب الشمس وتخفى تحت الأفق‏:‏
يكون وجه الأرض مضيئاَ بضوء واضح والجو مع ذلك مضيء بضوء قوي‏.‏


ثم
لا يزال ضوء الجو يضعف ووجه الأرض يتناقص ضوؤه إلى أن يجن الليل‏.‏


ثم
إنا نجد أيضاً ضوء الشمس إذا أشرق على بعض الجدران وكان مقابلاً ذلك
الجدار وبالقرب منه مكان مظلم فإن ذلك المكان يضيء بعد أن كان مظلماً‏.‏


وإذا
كان لذلك المكان المظلم باب وكان مقابل الباب في داخل ذلك المكان
جدار فإن الجدار المقابل للباب ولضوء الشمس المشرق على الجدار الخارج وما واجه
الباب وضوء الشمس من أرض البيت إنما يكون أشد إضاءة من بقية البيت‏.‏


ثم
إذا زالت الشمس وزال ضوؤها المشرق على ذلك الجدار عاد الموضع مظلماً‏.‏


وكذلك
نجد النهار وضوء القمر وضوء النار إذا أشرق على الجدار وكان مقابل
ذلك الجدار موقع مظلم فإنه يضيء بذلك الضوء وإذا بطل ذلك الضوء عاد الموضع مظلماً‏.‏


وكذلك
نجد كل موضع مضيء بضوء قوي أي ضوء كان إذا كان مقابلاً له مكان
مظلم وكان قريباً منه وكان بينهما منفذ فإن الموضع يضيء بالضوء المقابل له‏.‏


وقد
يمكن أن تعتبر هذه الحال في جميع الأوقات‏.‏


فإذا
شاء المعتبر أن يعتبر بيتاً مظلماً وليكن مقابل باب البيت وقريباً
منه حائط يشرق عليه ضوء الشمس ولا يكون باب البيت منكشفاً للسماء وذلك بأن يكون
الحائط المقابل للباب يصل إليه الضوء من ثقب أو من باب في حائط البيت المظلم من
أعلاه إذا كان حائط البيت أرفع من سقف البيت ويكون الفضاء الذي بين الحائطين أعني
الحائط الذي فيه باب البيت والحائط المقابل له مسقفاً من فوق الثقب أو مظللاً بجسم
كثيف ويكون البيت مما يلي لمشرق‏.‏


ويراعي
المعتبر الموضع إلى أن يشرق ضوء الصباح على ذلك الحائط من الثقب
المقابل له وليكن الثقب مقتدر السعة‏:‏ فإنه يد البيت المظلم قد أضاء بذلك الضوء
ويجد الضوء الذي في البيت أضعف من الضوء الذي على ذلك الحائط‏.‏


ثم
كلما قوي الضوء الذي على الحائط قوي الضوء الذي في البيت‏.‏


ثم
إذا أشرق ضوء الشمس على ذلك الحائط اشتد الضوء الذي في البيت وقوي‏.‏


ويجد
الموضع من البيت المقابل للباب وللحائط المضيء أشد إضاءة من بقية
البيت‏.‏



ثم
إذا زالت الشمس عن ذلك الحائط ضعف الضوء الذي في البيت‏.‏


وإذا
كان في البيت بيت آخر مظلم وكان بابه منكشفاً للجدار المقابل لباب
الأول فإن الضوء إذا أشرق على الحائط الخارج فظهر على الجدار الذي في داخل البيت
المقابل للباب وكان باب البيت الثاني مفتوحاً منكشفاً لهذا الجدار فإنه يجد البيت
الثاني أيضاً مضيئاً بضوء ذلك الجدار وخاصة إذا كان الحائط الخارج الذي يشرق عليه
الضوء أبيض نقي البياض ويجد ما كان من البيت الثاني مواجهاً لذلك الجدار وقريباً
منه أشد إضاءة من بقية البيت‏.‏


وإن
كان الجدار الذي في داخل البيت الأول الذي يشرق عليه الضوء أبيض فإن
الضوء الذي يظهر في البيت الثاني يكون أبين‏.‏


وكذلك
إن اعتبر ضوء القمر وضوء النهار على هذه الصفة يوجد الموضع المظلم
يضيء بضوء كل واحد منهما إذا كان مقابلاً له‏.‏


فيتبين
من هذا الاعتبار أن كل جسم يشرق عليه ضوء فإن الضوء الذي يحصل
عليه يشرق منه ضوء على كل جهة تقابله‏.‏

وإذا كان ذلك كذلك فالضوء
الذي يظهر على وجه الأرض في أول النهار
قبل
طلوع الشمس وفي آخره بعد غروبها إنما هو ضوء يرد إليها من الضوء الذي يظهر في
الجو
المقابل لها‏.‏
avatar
karremmtm
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 163
نقاط : 488
تاريخ التسجيل : 12/12/2009
العمر : 27

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى